حسن حسن زاده آملى

517

هزار و يك كلمه (فارسى)

العلم عالم و معلوم و « العلم نور يقذفه اللّه في قلب من يشاء » ، و باتّحاد العلم و العالم و المعلوم يصير العلم عين النفس و عينها أي ذاتها و بصرها ؛ و الإنسان يحفظ به عن المهالك ، و يرتقى به إلى اللّه ذي المعارج ، و ينتهي إلى جنّة الذات التي لا تعدلها جنّة ، قوله ( عزّ من قائل ) : وَ ادْخُلِي جَنَّتِي . و العلم حكمة و الحكمة جنّة ؛ قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم : أنا مدينة الحكمة و هي الجنّة ، و أنت يا علي بابها ، فكيف يهتدي المهتدي إلى الجنة ، و لا يهتدى إليها إلّا من بابها . و القرآن حكيم يس وَ الْقُرْآنِ الْحَكِيمِ فالقرآن الناطق و هو الإنسان الكامل حكيم و جنّة . و الإنسان القرآني كتاب علّيينيّ إِنَّ كِتابَ الْأَبْرارِ لَفِي عِلِّيِّينَ وَ ما أَدْراكَ ما عِلِّيُّونَ كِتابٌ مَرْقُومٌ يَشْهَدُهُ الْمُقَرَّبُونَ . و قال الوصيّ الإمام علي عليه السّلام : « اعلم أنّ درجات الجنّة على عدد آيات القرآن ، فإذا كان يوم القيامة يقال لقارئ القرآن : اقرأ و ارقه . . . » . و الآيات القرآنية لها بطون لا تحصى ، قوله ( سبحانه ) : كُلٌّ يَعْمَلُ عَلى شاكِلَتِهِ و قوله الآخر : وَ ما يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ . و قد روى الخاص و العام أنّ قوله ( تعالى ) : إِنَّ الْأَبْرارَ يَشْرَبُونَ مِنْ كَأْسٍ كانَ مِزاجُها كافُوراً إلى قوله وَ كانَ سَعْيُكُمْ مَشْكُوراً نزلت في علي و فاطمة و الحسن و الحسين و جارية لهم تسمّى فضّة ، فقال ( سبحانه ) فيهم : وَ سَقاهُمْ رَبُّهُمْ شَراباً طَهُوراً ، و فسّره الإمام جعفر بن محمد بقوله القويم : « أي يطهّرهم عن كلّ شيء سوى اللّه ؛ إذ لا طاهر من تدنّس بشيء من الأكوان إلا اللّه » . فانظر إلى شأن غاية الحركة الإيجادية و الوجوديّة و معدن الحكمة فاطمة بنت رسول اللّه ( صلوات الله عليهما ) ثمّ « اقرأ و ارقه » . فاعلم أنّ للشهود مراتب : إحداها الرؤية البصرية ؛ و ثانيتها الرؤية بالبصيرة في عالم الخيال ؛ و ثالثتها الرؤية بالبصر و البصيرة معا ؛ و رابعتها الإدراك الحقيقي للحقائق مجردة عن الصور الحسيّة ، إلى أن ينتهي الشهود إلى ذروة التوحيد الصمدي و يصير المرزوق بالشهود من زمرة من سَقاهُمْ رَبُّهُمْ شَراباً طَهُوراً .